الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 40

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

وقيل انّه قد وقع الأدراج فيمن لا يحضره الفقيه كثيرا ثانيها مدرج السّند كان يعتقد بعض الرّواة انّ فلانا الواقع في السّند لقبه أو كنيته أو قبيلته أو بلده أو صنعته أو غير ذلك كذا فيوصفه بعد ذكر اسمه بذلك أو يعتقد معرفة من عبّر عنه في السّند ببعض أصحابنا ونحوه فيعبّر مكانه بما عرفه من اسمه ثالثها ان يكون عنده متنان مختلفان باستنادين مختلفين فيدرج أحدهما في الاخر بان يروى أحد المتنين خاصّة بالسّندين والمتنين جميعا بسند واحدا ويروى أحدهما باسناده الخاص به ويزيد فيه من المتن الأخر ما ليس في الأوّل أو يكون عنده المتن باسناد الّا طرفا منه فانّه عنده باسناد آخر فيرويه تاما بالأسناد الأوّل أو يسمع الحديث من شيخه الّا طرفا منه فيسمعه بواسطة عنه فيرويه تاما بحذف الواسطة رابعها ان يسمع الحديث من جماعة مختلفين في سنده أو متنه فيرويه عنهم باتّفاق امّا الأوّل فبان يرويه كلّ بسند يغاير سند الأخر أو اختلفوا في خصوص راو انّه موجود في السّند أم لا أو في تعيينه بان اختلفوا في انّ ثالث رجال السّند مثلا فلان أو فلان وامّا الثّانى فبان يختلفوا في وجود لفظ فيه وعدمه أو في انّ الموجود هذا أو غيره فيسقط موضع الاختلاف ويدرج روايتهم جميعا على الأتّفاق في المتن أو السّند ولا يذكر الاختلاف وقد صرّح جمع بحرمة تعمّد الأدراج باقسام بل ادّعوا الإجماع عليه لأنّه تحريف للكلم عن مواضعه وكذب وتدليس واستثنى جلال الدّين السّيوطى ادراج تفسير غريب كلمات الحديث فيه فان أراد تجويز الأدراج ولو لارائة انّ التّفسير من المعصوم فهو غلط فاحش وان أراد تجويز الأدراج لا بذلك القصد فليس ذلك من تعمّد الأدراج الّذى اجمعوا على تحريمه وبعبارة أخرى موضوع الحرمة تعمّد الأدراج بارائة المدرج قول المعصوم فلا يشمل صورة عدم التعمّد كما هو ظاهر ومنها المشهور وهو على ما صرّح به جمع ما شاع عند أهل الحديث بان نقله جماعة منهم وتوهّم بعضهم اتّحاده مع المستفيض وهو خطأ لشموله لما إذا تعدّدت رواته في مرتبة من المراتب دون المستفيض بل قيل انّه ربما يطلق على ما اشتهر في الألسن وان اختصّ باسناد واحد بل ما لا يوجد له اسناد أصلا وصرّح جمع باعميّة المشهور ممّا شاع عند خصوص أهل الحديث أو غيرهم قال في البداية هو ما شاع عند أهل الحديث خاصّة دون غيرهم بان نقله منهم رواة كثيرون ولا يعلم هذا القسم الّا أهل الصّناعة أو عندهم وعند غيرهم كحديث انّما الأعمال بالنيّات وامره واضح وهو بهذا المعنى اعمّ من الصّحيح أو عند غيرهم خاصّة ولا أصل له عندهم وهو كثير قال بعض العلماء أربعة أحاديث تدور على الألسن وليس لها أصل من بشّرنى بخروج اذار بشّرته بالجنّة ومن اذى ذميّا فانا خصيمه يوم القيمة ويوم نحركم يوم صومكم وللسّائل حقّ وان جاء على فرس انتهى ما في البداية وفي سكوته على ما حكاه عن بعض العلماء من حصر المشهور على الألسن وليس لها أصل نظر ظاهر ضرورة كثرة الأحاديث المشهورة على الألسن الغير المبين لها أصل مثل العلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان وما عدى ذلك فضل وغيره ممّا لا يحصى كثرة ثم لا يخفى عليك انّ الّذى ينفع في مقام التّرجيح بحكم قوله خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشّاذ النّادر انّما الشّهرة بين أهل الحديث أو بينهم وبين غيرهم دون الشهرة بين غيرهم خاصّة مع عدم أصل له بينهم فانّها لا تنفع في مقام التّرجيح على الأظهر حتّى بناء على المختار من التّرجيح بشهرة الفتوى كما لا يخفى ومنها الغريب بقول مطلق وهو على اقسام ثلاثة لانّ الغرابة قد تكون في السّند خاصّة قد تكون في المتن خاصّة وقد تكون فيهما فالأوّل ما تفرّد بروايته واحد عن مثله وهكذا إلى اخر السّند مع كون المتن معروفا عن جماعة من الصّحابة أو غيرهم ويعبّر عنه بانّه غريب من هذا الوجه ومنه غرائب المخرجين في أسانيد المتون الصّحيحة وظاهرهم اعتباران ينتهى اسناد الواحد المنفرد إلى أحد الجماعة المعروف عنهم الحديث وبذلك يفارق المفرد فتدبّر والثّانى ما تفرّد واحد برواية متنه ثمّ يرويه عنه أو عن واحد آخر يرويه عنه جماعة كثيرة فيشتهر نقله عن المتفرّد وقد يعبّر عنه للتميّز بالغريب المشهور لأتّصافه بالغرابة في طرف الأوّل وبالشهرة في طرفه الأخر وقد جعل في بداية الدّراية من هذا الباب حديث انّما الأعمال بالنيّات قال فانّه غريب في طرفه الأوّل لأنّه ممّا تفرّد به من الصّحابة عمر وإن كان قد خطب به على المنبر فلم ينكر عليه فانّ ذلك اعمّ من كونهم سمعوه من غيره ثم تفرّد به عنه علقمة ثم تفرّد به عن علقمة محمّد بن إبراهيم ثمّ تفرّد به يحيى بن سعيد عن محمّد مشهور في طرفه الأخر لتعدّد رواته بعد من ذكر واشتهاره حتّى قيل انّه رواه عن يحيى بن سعيد أكثر من ماتى نفس وحكى عن أبي إسماعيل الهروي انّه كتبه عن سبعمائة طريق عن يحيى بن سعيد ثم قال وما ذكرناه من تفرّد الأربعة بهذا الحديث هو المشهور بين المحدّثين ولكن ادّعى بعض المتأخّرين انّه روى أيضا عن علىّ عليه السّلام وأبى سعيد الخدري وانس بلفظه ومن حديث جمع من الصّحابة بمعناه وعلى هذا فيخرج عن الغرابة ونظائره في الأحاديث كثيرة فانّ كثيرا من الأحاديث يتفرّد به واحد ثم تتعدّد رواته خصوصا بعد الكتب المصنّفة الّتى يودّع فيها الحديث انتهى قلت ما ذكره كلّه في حديث انّما الأعمال بالنّيات انّما هو على طريقة العامّة والّا فقد روى في طرقنا عن ائمّتنا عليهم السّلام عن النّبى صلّى اللّه عليه وآله كما لا يخفى وامّا الثالث فهو ما كان رواية في جميع المراتب واحدا مع اشتهار متنه عن جماعة وهذا هو المراد من اطلاق الغريب وقد يطلق الغريب على غير المتداول في الألسنة والكتب المعروفة كما نبّه على ذلك في البداية حيث قال وقد يطلق على الغريب اسم الشّاذ والمشهور المغايرة بينهما على ما ستعرفه في تعريف الشّاذ انتهى وأقول الوجه في مغايرة الغريب المذكور للشّاذ هو ما مرّ في تفسير المفرد من وجه مغايرته للشّاذ فلاحظ وتدبّر بقي هنا شئ وهو انّ من الغريب بقول مطلق متنا ما اشتمل على بيان امر أو حكم أو طرز أو تفصيل غريب ومنها الغريب لفظا وهو في عرف الرواة والمحدّثين عبارة عن الحديث المشتمل متنه على لفظ خاصّ غامض بعيد عن الفهم لقلّة استعماله في الشايع من اللّغة وقد جعلوه قسما مستقلا في قبال الغريب بقول مطلق محترزين بقيد اللّفظ عنه وقالوا انّ فهم الحديث الغريب لفظا فنّ مهمّ من علوم الحديث يجب ان يتثبّت فيه اشدّ تثبت لأنتشار اللّغة وقلّة تميز معاني الألفاظ الغريبة فربّما ظهر معنى مناسب للمراد والمقصود في الواقع غيره مما لم يصل اليه والخوض فيه صعب حقيق بالتحرّى جدير بالتّوقى فليتحر خائضة وليتّق اللّه تعالى في الأقدام على تفسير كلام النّبى صلّى اللّه عليه وآله والأئمّة عليهم السّلام بالحدس والتّخمين وقد صنّف فيه جماعة من العلماء وقد قال الحاكم من العامّة انّ اوّل من صنّف فيه النّضر بن شميل وقال أبو عبيد معمّر بن المثنى ثم النّضر ثم الأصمعي والّف بعدهما أبو عبيد القاسم بن سلام بعد سنة المأتين ثم تتبع أبو محمّد عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدّينورى ما فات ابا عبيد ثم تتّبع أبو سليمان الخطّابى ما فاتهما ونبّه على أغاليط لهما فهذه امّهاته ثمّ الف بعدهم غيرهم كتبا كثيرة فيها زوائد وفوائد كجمع الغرائب لعبد الغافر الفارسي وغريب الحديث لقاسم السّرقسطى والفائق للزّمخشرى والغريبين للهروي ثم النّهاية لابن الأثير فإنه بلغ بها النّهاية وهي أحسن كتب الغريب واجمعها واشهرها الآن وأكثرها تداولا ومع ذلك فقد فاته الكثير وصنّف البحر الموّاج الشّيخ الطّيريحى في ذلك مجمع البحرين وحسنه غنىّ عن البيان وصنّف المرحوم الحاج الأميرزاده محمود الملقّب بشيخ الإسلام التّبريزى فيه كتابا ابسط من مجمع البحرين بكثير يعادله اربع مرات سمّاه بغاية الأملين والأسف على انّه لا نسخة له الّا نسخة الأصل وهي في خزانة كتب مولينا الرّضا عليه السّلام وقد رايتها وطالعت فيها في سفره إلى هنا قبل ان تنقل إلى الخزانة بوصيّته بقي هنا شئ نبّه عليه في البداية وغيره وهو انّه قد يقيّد الغريب بالمفرد لتفرّد راويه به ووحدته وح فإن كان جميع السّند كك فهو المفرد المطلق والّا فالمفرد النّبسى سمّى نسبيا لكون التّفرد به حصل بالنّسبة إلى شخص معيّن وإن كان الحديث في نفسه مشهور ابان يكون له طريق آخر يكون به مشهور فت جيّدا